الشيخ محمد النهاوندي
302
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعنه عليه السّلام : « فلمّا رأوا مكان علي عليه السّلام من النبي صلّى اللّه عليه وآله سيئت وجوه الذين كفروا » يعني الذين كذبوا بفضله » « 1 » . وعن الأعمش قال : لمّا رأوا ما لعليّ عند اللّه من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا « 2 » . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 28 إلى 29 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 29 ) ثمّ لمّا كان المشركون يقولون : ننتظر موت محمد ونستريح منه ، وكانوا يدعون عليه بالهلاك على ما روي « 3 » ، أمر سبحانه النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يجيبهم بقوله : قُلْ يا محمد للمشركين الذين ينتظرون هلاكك : أيّها المشركون أَ رَأَيْتُمْ وأخبروني إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ بدعائكم عليّ وَ أهلك مَنْ مَعِيَ من المؤمنين ، وأخرجنا من الدنيا بالموت أو القتل ، أو بعذاب من عنده على الفرض أَوْ رَحِمَنا وأطال أعمارنا ، فأيّ راحة لكم في ذلك ، وأيّ نفع يعود بموتنا إليكم ؟ ثمّ إن متنا أو بقينا فَمَنْ يُجِيرُ كم وأنتم من الْكافِرِينَ بتوحيده مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ أعدّ لكم ؟ إذا نزل بكم أتظنّون أنّ الأصنام والأوثان تجيركم منه ؟ ! حاشا وكلّا قُلْ يا محمد : إنّ مجير الخلق هُوَ الرَّحْمنُ والإله الواسع الرحمة وحده ، لا الأصنام ولا الأوثان ولا غيرهما من الموجودات ، ولذا نحن آمَنَّا بِهِ وأنتم لجهلكم كفرتم به وَ نحن عَلَيْهِ وحده تَوَكَّلْنا واعتمدنا في أمورنا ، وفوّضنا مهمّاتنا إليه لعلمنا بأنّه القادر الرؤف الضارّ النافع ، وغيره بمعزل عن التصرّف في الأمور ، وأنتم لحمقكم توكّلتم على أصنامكم وأموالكم وأعوانكم فَسَتَعْلَمُونَ وعن قريب عند معاينة الشدائد والعذاب تفهمون مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وانحراف واضح عن طريق الحقّ وخطأ ظاهر ، نحن أو أنتم ؟ [ سورة الملك ( 67 ) : آية 30 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ( 30 ) ثمّ إنّه تعالى بعد تهديد المشركين بالعذاب الأليم ، ونفي مجير لهم إلّا اللّه ، هدّدهم ببلاء فقدان الماء الذي هو أهمّ ما يحتاجون إليه ، وأعظم ما يعيشون به ، وأسهل ما ينالون منه ، ونفي القادر على إيجاده غير اللّه بقوله : قُلْ يا محمد للمشركين : إن ظننتم أنّ أصنامكم ينفعونكم أَ رَأَيْتُمْ وأخبروني
--> ( 1 ) . مجمع البيان 10 : 494 ، تفسير الصافي 5 : 205 . ( 2 ) . مجمع البيان 10 : 494 ، شواهد التنزيل 2 : 265 / 997 ، تفسير الصافي 5 : 205 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 76 .